أفضل أبياتي ٢
نُشِرت في: — آخر تعديل في:
| هل تقرئين -خلودُ- ما لم أكتُبِ | أو تسمعين بكاءَ حرفي المطرِبِ |
| أو تُبصِرين -إذا ادّعيتُ تجلُّدًا- | مَّا لا يراهُ سوى الحبيبِ الأقربِ |
| إنّي أحِنّ إلى لقائكِ فاعلمي | ولقاؤنا -إن شئتِ- بعدَ المغربِ |
| كيما نُقِرَّ ُ -حبيبتي- عينَ الهوى | ونُغيثَ ُ قلبينا بقولٍ طيّبِ |
| وفِعالُنا أبدًا -كما علِمَ الهوى- | قد لفّها ثوبُ العفافِ المُعجَِبِ. |
| ها قد خلعتُ عباءةَ الأهواءِ | ونَسجتُ من طُهر الحروفِ ردائي |
| وتلوتُ في جُِنح الظّلامِ قصيدةً | أسرتْ فؤادَ الغادةِ الحسناءِ |
| فأجاءها وحيُ القصيدةِ بيتَنا | كيما تَعلّمَ ُ روعةَ الإلقاءِ |
| فزجرتُها ونصحتُها أن تَـرعويْ | وتُحاذرَ الإصغاءَ للشّعراءِ |
| فبكت إلى أن رَّقَّ قلبيْ َ للبُكى | وعلا نشيدُ الحبِّ في الأرجاءِ |
| وسمعتُ صوتًا لِّلفلاح يـؤزُّني | فصحوتُ وحديْ َ وارتديتُ حيائي |
| أَفِـرُّ منَ السّفيهِ وأَجْـتَويهِ | وأخشى من مُّجالَسة الثّقيلِ |
| وأُغضي -من حيائيْ َ- عن غزالٍ | كَحيلِ الطَّـرْفِ ممشوقٍ خجولِ |
| أَقصِرْ عنِ الشر المُبينِ ولا تكن | جهولًا فإنّي بالشّرور خبيرُ |
| ولا تَحسَِبنّي إن سكتُّ عنِ الأذى | عَيـيًّا وَّلكنّ الكلامَ خطيرُ |
| تَجاذَبني وحيانِ للحِلم والخَـنـا | فمالَ إلى الخير الحبيبِ ضميرُ |
| وطهّرتُ قلبي من تذكّر ذا الخنا | ولولا ادّكاري الحقَّ كِدتُّ أَجورُ |
| أتتني فحيّـتـني خلودُ وولّتِ | عليكِ سلامُ اللهِ ما دُمتِ خُلَّتي! |
| سئمتُ منَ الأنام ومن قريني | ومن سحر الغواني والمُجونِ |
| ومن كُـتُـْـب التر اثِ وطولِ دربي | وإعجابي بأصناف الفنونِ |
| وأيـئـسَني الهوى من كلّ خيرٍ | وَّأَسلَمَني إلى سُود الظنونِ |
| "أحاول ما أحاول ثمّ آوي" | إلى الشكّ المُخـضّبِ باليقينِ! |
| وقفتُ مُسائلًا قلبي: لماذا | تغيّرتِ الأناسيْ من سنينِ؟ |
| أذنـبًـا قد أتيتُ بغير علمٍ؟ | أَمَ انَّهمُ -بلا جُرمٍ- جَـفوني؟ |
| أمِ انشغلوا كما انشغلت خلودٌ؟ | أمِ ارتابوا ولمّا يعرفوني؟ |
| متى أَدَعِ التصابيَ يعرفوني | ويُـلفوني أخا بأسٍ مَّتينِ |
| ولمّا أن يَّـئـستُ منَ البرايا | غسلتُ القلبَ من حُـبّي الدَّفينِ |
| غسلتُ القلبَ في دَنٍّ عتيقٍ | وَّلم أُنـزَفْ براحٍ أَنْـدَريني |
| ولم أَرجُ الورى مِعشارَ شيءٍ | وَّلم أَحفِلْ بما عند الضَّنينِ |
| فليس الناسُ كالذهب المُصفّى | ولكن شابَـهم كَـدَرُ اللُّجَـينِ |
| وكنتُ أظنُّ أنّ الخيرَ باقٍ | وَّلكن خانني مكـرُ الحَـتينِ |
| وناسٌ لَّا ترى إلا عيوبي | وتَـذهَلُ عينُـهم عن كلّ زَيـنِ |
| بنيتُ لهم مِّنَ الأعذار صَرحًا | فخـرّ الصرحُ واندكّت حُصوني |
| يعيشُ المرءُ ما استغنى بخيرٍ | وَّيأتي الهمُّ من صوب الظنونِ |