مدونة بـدر بن ناصر
En

أفضل أبياتي

نُشِرت في: آخر تعديل في:

متى يا فؤادي من هواك تتوبُوعن ذكر هذي الغانياتِ تثوبُ؟
أأقسمتَ لا تنفكُّ عن ذكرِ غادةٍسَجِـيسَ الليالي ما أقامَ عَسِيبُ؟!
وفي كلّ يومٍ تَـستَـبِـيكَ مَليحةٌلَّـها نَـسَـبٌ في الفاتنات قريبُ
بما ورّدَتـهُ من خدودٍ أَسِـيلةٍوَّما احمرَّ من تلك الشّفاهِ عجيبُ!
وجِـيدٍ (كأنّ الشّمسَ حَـلّتْ رِداءَهاعليهِ) ولم يَـستُـرْهُ عنكَ رقيبُ
وفَرعٍ أثيثٍ لَّا انتهاءَ لحُسنهِيَضُوعُ شَذاهُ وهْو عنكَ جَـنِـيبُ
ودرعٍ قشيبٍ لَّيس يُعرفُ شأنُـهُتَحيّـرَ فيه اللُّبُّ وهْو مُريبُ
إذا أقبلتْ في حاجةٍ خِلتَ أنّـهاخميسٌ عظيمٌ بالعطور يجوبُ
فواهًا لِّقلبٍ كلّما اجتنبَ الهوىبـدت لهُ أمثالُ الدُّمى فيؤوبُ!
يريدون منّي أن أكونَ ممثِّـلًاعلى نمطٍ صعبٍ يُّحاكي الّذي اختاروا
فإن حِدتُ عنهُ قِـيدَ شِبرٍ تَبرّمواوقالوا: لكَ الويلاتُ والتّعسُ والعارُ
فقلتُ: (اتركوني) كي أعيشَ مُنَــعَّـمًابجنّةِ أهوائي (وسيروا كمَن ساروا)!
ولا تحسَِبوني سوف أُصبِحُ صورةًلِّبعضكمُ إنّي عنِ الظّلم فـرّارُ
لمّا مررتُ بحقلِ وردٍ أحمرٍألفيتُ عطرَكِ في شذاها الفاتنِ
وسمعتُ زقزقةَ الطيورِ فخِلتُهارسلًا تُبلِّغُني سلامَ الشادنِ!
أيُّ َ شيءٍ تُـريـدُهُمن صديقٍ تَـعودُهُ؟
قد تَّـناءت دِّيارُهُوتَـوارى تَـلِـيدُهُ
وَهْوَ بالوصل باخِلٌلَّيس يُجزى وَدِيـدُهُ
قلتُ: أبغي سعادتيورجائي مَـزيـدُهُ
إنّما الوصلُ للّذيفي نعيمٍ مُّـرِيـدُهُ
لستُ أبغي مُكافِـئًـاطمأنَ القلبَ جُودُهُ
أما زلتَ بالصّبر الجميلِ مُعلِّـلًافؤادَكَ أنّي جيِّـدٌ وَّمفيدُ؟
وتحسَِبُ أنّي لا مَحالةَ مُقلِعٌعنِ الغيِّ، والظّنُّ القديمُ حميدُ؟
لقد كنتُ أُخفي ما أظنُّ مَذمَّـةًوَّأُبدي لكم مَّا ترتضيهِ خلودُ
ولكنّني لمّا يئستُ منَ الهوىوأيقنتُ أنّي مُخطئٌ وَّبعيدُ
قلبتُ لها ظهرَ المِجَنِّ ولم أُبَـلْبما ترتضيهِ خُلّتي وتريدُ!
أرابَـكِ منّا يا خلودُ خَـليقةٌ؟أمِ ازددتِ علمًا فاتّقيتِ حديـثَـنا؟
أمِ ازددتِ شُغلًا -وَّالمشاغلُ جَمّةٌ-أمِ الكاشِحُ الممقوتُ فرّقَ بيننا؟
يُراوِدُني هذا السؤالُ ولم أعدأطيقُ لهُ دفعًا؛ فرُدِّي عقولَنا!
بكُلٍّ تداوينا عنِ الشّوقِ والهوىفزادَ التّداوي يا خلودُ قُروحَنا!
لماذا تتبعون فتًى غريبًاكثيرًا ذنبُهُ والقلبُ غافِ
يُقاسي وحدَه شوقًا دفينًافيكتُمُه وتفضحُه القوافي
ويسألُه الصّدى وسْطَ الفيافيعنِ الحُبّ المُصفّى والمرافي
وقد هام الفؤادُ بحبّ هندٍوَّريقَتِها التي مثلَ السُّلافِ!
وأترابٍ لِّهندٍ ساحراتٍلَّها الخُـلُـْـقُ المهذّبُ والخُرافي
إذا نظرتْ إلى شيخٍ تصابىوحنّ إلى لياليهِ العِجافِ!
فلا تَعذِلْ -فديتُك- مُستهامًاوَّأَقصِرْ إنّ ما ألقاهُ كافِ
رأيتُ ظباءًا كَشْحُهنَّ هَضيمُغداةَ وُرُودي الماءَ وهْيَ تعومُ
وراع فؤادي حُسنُهنَّ فلم أفُهبحرفٍ، وَّعيني في الجَمال تَـهيمُ!
الحبُّ نبضٌ لِّلقلوب الطّاهرهﻻ تحتويهِ المفرداتُ العابره
هو نظرةٌ... هو رحمةٌ وَّمودّةٌوَّهُـْـو اجتماعٌ لِّلخِصالِ الـنّادره!
[و]لي طعمانِ: أَرْيٌ ثمَّ شَرْيٌكطعم العيشِ في دار البلاءِ
أُذيقُ أحبّـتي أَرْيًـا فأريًـاوَّيلعَقُ شانِـئي صابَ الـتّـنـائي
أُقرّبُ من تقرّبَ وارتضانيوأحذرُ كلَّ مجهولِ الإخاءِ
وأتلو في المساء نشيدَ حزنيكما رتّلتُ أشعارَ الغِناءِ
وتسألُني المَلِـيحةُ -وهْيَ أدرى-عنِ الجيشِ الّذي يغزو سمائي!
فقلتُ لها: هموميْ َ أرهقتنيوحسنُ الغيدِ زاد بهِ عنائي
فكم مِّن طَـرْفها مالت قلوبٌوَّقلبيْ َ -يا مَلِـيحةُ- كالهواءِ
تموجُ الأرضُ إن جاء الغوانيوصَيدُ الغيدِ مطلولُ الدِّماءِ
أفكرُ في كعكٍ لَّذيذٍ وَّصنعُهُيسيرٌ على كلِّ الورى وسريعُ
فهلّا وصفتم يا كرامُ طريقةًأنالُ الّذي أبغي بها وأَبُوعُ!
لها مُقلتانِ تصيدُ القلوبَ ْووجهٌ بديعٌ يُّحاكي القمرْ
وثغرٌ يُّساقِطُ حُلوَ الكلامِْفأنّى لمن يَّـلتقيها المفرْ؟
تعوذتُ بالله من حُسنِـهاوعند المساءِ تلوتُ السُّوَرْ
لأول الحبِّ إغراءٌ بآخرهِومبدأُ الهمِّ إعجابٌ وَّتأميلُ!
إنّ الغَوانيَ حُـبُّـهُنَّ عناءُوالبعدُ فيهِ راحةٌ وَّهناءُ
كلُّ الغَواني -في عُيونيْ َ- أنجُـمٌوَّالبدرُ أنتِ، فهل بغيرِكِ أُفتَـنُ؟
يقولونَ عيدُ الحبِّ جاءَ فأهدِهاخواتمَ ألماسٍ وَّلا تنسَ وَردَها!
فقلتُ: بعيدِ الحبِّ إنّي لكافرٌوَّلكنَّني بالشِّعرِ أَخطُبُ وُدَّها
وأعيادُ أهلِ الكُفرِ ليست تَّـحِـلُّ ليبهذا قضى أهلُ العلومِ فرُدَّها
ولي عيدُ فطرٍ ثمَّ أضحًى وَّراءَهُوجُمعةُ أُسبوعٍ كذلكَ عُدَّها
فقالتْ: رضِيتُ الشعرَ أن جاءَ منكمُوهيّا إلى المأذُونِ نكتُبُ عَقْـدَها
يقولُ الطبيبُ الجاهلُ الحبِّ والهوى:تناسَ الهوى واسلُ الحبيبةَ بالبُـعدِ
وما علِمَ المسكينُ أنَّ خيالَهابقلبي مُلِـطٌّ وَّهْوَ باقٍ على العهد
فكيف أخونُ العهدَ أم كيف أجتريعلى الضرب في الأرض الفضاءِ بلا (هندي)!
رُبَّ من تهوى لقاهُليس يدري عن هواكا
ربَّ أمرٍ ترتضيهِليس يرضاهُ سواكا

يجوز تقييد القافية: (هواكْ، سواكْ) ولكني أحبّ الإطلاق!

تعاهدَني بالنصحِ -والنصحُ نادرٌ-وَّكان فتًى لِّلمَكـرُماتِ خَـدِيـنَـا
أصونُ عنِ الأهواء قلبيَ والحِـجاوأشغلُ بالعلم الجميلِ سُويعاتي
وأعلمُ أني -لا مَحالةَ- هالكٌإذا ما صرفتُ القلبَ نحوَ المليحات!
وفي كل يومٍ قد تَّقومُ قيامتيلغانيةٍ لَّيست تُّـبالي بـ(جيناتي)
لمحنا الغِيدَ من مِّـيلٍ فمِلناعن السُبُل الحبيبةِ واستحينا
وأطرقنا الرؤوسَ فما ترانامنَ الخجل المُبرِّحِ مُهتدينا
ورتّـلنا المثانيَ في خشوعٍوَّصلّينا النوافلَ خائفينا
وقلنا يا إلهَ الكونِ: هَبـناقلوبًا مِّثلَ قلبِ المُخبِـتِـينا
ما لي أحنّ إلى الزمان الغابرِوأصدُّ عينيْ َ عن تأمل حاضري
أهِْـيَ الذنوبُ تصُـدُّني عن غايتيأم مَّا تجددَ من هموم الخاطرِ
كنتُ أشدو بما أشاء ولكندونَ قَيدٍ مِّـنَ العَروض مُعيقِ
كنت كالطير صادحًا بالأغانيفي صباحي وخَـلوتي وطريقي
وأنا اليومَ رهنُ بحرٍ "خفيفٍ"وَّطويلٍ وَّالوافِـرِ الموموقِ
فتعالَي وخلِّصيني منَ الأَســرِ وفُكِّي قيودَ قلبي الغريقِ
تعلمتُ نظمَ القوافي ولكنأباني القريضُ وأعرضَ عنّي
وكم قد بذلتُ لهُ من وُّقوتيوأنفقتُ مالي وحسّنتُ ظنّي
تعاهدتُّ بالحبِّ أوزانَـهُوقرّبتُ شِعرَ الأوائلِ منّي
حنانـ[ـيـ]كَ يا شعرُ إنّي مُحِبٌّقليلُ التَّحفُّـظِ جَمُّ التّمنّي
فهلا رضِيتَ بلفظي اليسيرِْوأرشدتَّ قلبي دروبَ التغنّي
أُناغِيكَ حينًا وَّحينًا أناغيفؤادًا عليلًا كثيرَ التّجنّي
أرتل أشعاريَ المُطرِباتِْوأسلو عنِ الهمِّ حينًا بفنّي
يقولون: ليلُ العاشقينَ قصيرُوما اللّيلُ إلا نظرةٌ وَّسرورُ
فقلتُ لهم: مَّا اللّيلُ إلا مَفازَةٌوَّمن يَّـضللِ الدّربَ المبينَ أسيرُ!
يا عاشقًا لِّلـغَوانياُتـرُكْ سبيلَ الهوانِ
وغُضَّ طَرْفَك عنهاتَعِـشْ سليمَ الجَنـانِ
واقرأ كتابًـا مُّبينًـامِّن رَّبِّـنـا الرحمنِ
واسجُـدْ وناجِ قريبًاوَّالجأْ إلى الـدَّيّـانِ
وصُم مِّنَ الشّهر بعضًاوَّاسألْ فَسيحَ الجِنانِ
ولا تُصاحبْ ثقيلًاوَّاحذر منَ البُهتانِ
وصَلِّ بعدُ وسلّمْعلى النّبيْ العَدنانِ
أتكتمُ حُبكَ والحبُّ بادٍ؟وَّفي العين منهُ عظيمُ الأثرْ !
كلّما قلتُ: سوف أكتُمُ شِعريجاملَ القلبَ صاحبٌ أو غريبُ
فإذا الشّطرُ يستحيلُ بُـيوتًـاوَّانضمامُ البيوتِ أمرٌ حبيبُ
فلهم مِّـنّي كلُّ شُكرٍ وَّوُدٍّمَّـا سرى السّاري أو أقامَ عَسيبُ
ولمن ثـبّـتَ الفؤادَ قديمًاألفُ شكرٍ مَّـا غرّدَ العندليبُ
يقولون: إنّـا لا نعُـدُّكَ شاعرًاوَّأنتَ لدينا ناظِمٌ يَّـتَـقَـعّـرُ
وإنَـا بلونا ما نظمتَ فلم نجِـدْحرارةَ شِعرٍ بالفحولِ تُذكِّـرُ
فقلتُ: ذَروني أنظِـمُ القولَ جاهدًالَّعلي أنالُ الأُمنياتِ وأَظفَـرُ
ولا تَقرِنوني بالفحول لأنّـنيلدى الجريِ في مِضمارهم أتعثّـرُ
وقولوا لمَن رَّاموا القصيدَ: تَحفَّـظواوحاكوا بديعَ الشِّعرِ لا تتطـيَّـروا
وسائلةٍ عن بيت شِعرٍ أَقمتُهُبحذفٍ يَّـسيرٍ ثمَّ صار على (الخَبَبْ)
فقالت لنا: شكرًا وَّتـبًّـا وَّليتنانُجِـيدُ عَروضَ الشِّعرِ يا ناظمَ العرب!
فقلنا لها: عفوًا وَّتـبًّـا وَّإنّمايرومُ عَروضَ الشِّعرِ من شاقَهُ الطَّرب
تصالحتُ معْ نفسي وقلتُ لها: اعلميبأنّ جميعَ الناسِِ أشعرُ من بدرِ!
ثقيلٌ على قلبي رَطانةُ مَعشرٍوَّعُجمتُهم مِّن غير داعٍ وَّلا عُذرِ
ما لي وللشِّعرِ أهواهُ ويَقلِينيوأسهرُ اللّيلَ أُطرِيـهِ ويهجوني
قرّبتُ مليونَ قُربانٍ لِّـيَـقـبَـلَنيفَـلَجَّ في غَـيِّـهِ وازورَّ عن طيني
ناديتُ: يا شِعرُ، والأهواءُ جاثِـمَةٌعلى فؤادي وحسنُ الظنِّ يَحدُوني
فقال: لبّيكَ يا بدرًا أُسامِرُهُلكن تَحَـفَّظْ عُيونَ الشِّعرِ وادعوني
فقلتُ: مهلًا، إذن لَّن نَّـلتقيْ أبدًاأو أحبِسَ النفسَ في هذي الدواوينِ!

يجوز: ويقلوني

أمّا أول بيت نظمته وقيّـدته فكان في ٣ شعبان ١٤٣٤ وهو:

عن الأهواء فلتنأىوللخيرات فلتسعى!

والصواب أن أكتبَه:

عن الأهواء فلتنأَوللخيرات فلتسعَا!

لأنّ (تنأى) و (تسعى) فعلانِ مجزومانِ، وعلامةُ جزمِهما حذفُ حرفيِ العلّةِ منهما! والألف التي في آخر (تَسْعَ) هي ألفُ الإطلاقِ! والعَروضُ على وزن (مفاعيلُ) وهذا جائزٌ في بحر الهَزَجِ.


جميع الحقوق محفوظة © ١٤٤٦ هـ

تطوير وبرمجة: بـدر بن نـاصر

3.13.0

تواصل معي