أفضل أبياتي
نُشِرت في: — آخر تعديل في:
| متى يا فؤادي من هواك تتوبُ | وعن ذكر هذي الغانياتِ تثوبُ؟ |
| أأقسمتَ لا تنفكُّ عن ذكرِ غادةٍ | سَجِـيسَ الليالي ما أقامَ عَسِيبُ؟! |
| وفي كلّ يومٍ تَـستَـبِـيكَ مَليحةٌ | لَّـها نَـسَـبٌ في الفاتنات قريبُ |
| بما ورّدَتـهُ من خدودٍ أَسِـيلةٍ | وَّما احمرَّ من تلك الشّفاهِ عجيبُ! |
| وجِـيدٍ (كأنّ الشّمسَ حَـلّتْ رِداءَها | عليهِ) ولم يَـستُـرْهُ عنكَ رقيبُ |
| وفَرعٍ أثيثٍ لَّا انتهاءَ لحُسنهِ | يَضُوعُ شَذاهُ وهْو عنكَ جَـنِـيبُ |
| ودرعٍ قشيبٍ لَّيس يُعرفُ شأنُـهُ | تَحيّـرَ فيه اللُّ بُّ وهْو مُريبُ |
| إذا أقبلتْ في حاجةٍ خِلتَ أنّـها | خميسٌ عظيمٌ بالعطور يجوبُ |
| فواهًا لِّقلبٍ كلّما اجتنبَ الهوى | بـدت لهُ أمثالُ الدُّمى فيؤوبُ! |
| يريدون منّي أن أكونَ ممثِّـلًا | على نمطٍ صعبٍ يُّحاكي الّذي اختاروا |
| فإن حِدتُ عنهُ قِـيدَ شِبرٍ تَبرّموا | وقالوا: لكَ الويلاتُ والتّعسُ والعارُ |
| فقلتُ: (اتركوني) كي أعيشَ مُنَــعَّـمًا | بجنّةِ أهوائي (وسيروا كمَن ساروا)! |
| ولا تحسَِبوني سوف أُصبِحُ صورةً | لِّبعضكمُ إنّي عنِ الظّلم فـرّارُ |
| لمّا مررتُ بحقلِ وردٍ أحمرٍ | ألفيتُ عطرَكِ في شذاها الفاتنِ |
| وسمعتُ زقزقةَ الطيورِ فخِلتُها | رسلًا تُبلِّغُني سلامَ الشادنِ! |
| أيُّ َ شيءٍ تُـريـدُهُ | من صديقٍ تَـعودُهُ؟ |
| قد تَّـناءت دِّيارُهُ | وتَـوارى تَـلِـيدُهُ |
| وَهْوَ بالوصل باخِلٌ | لَّيس يُجزى وَدِيـدُهُ |
| قلتُ: أبغي سعادتي | ورجائي مَـزيـدُهُ |
| إنّما الوصلُ للّذي | في نعيمٍ مُّـرِيـدُهُ |
| لست ُ أبغي مُكافِـئًـا | طمأنَ القلبَ جُودُهُ |
| أما زلتَ بالصّبر الجميلِ مُعلِّـلًا | فؤادَكَ أنّي جيِّـدٌ وَّمفيدُ؟ |
| وتحسَِبُ أنّي لا مَحالةَ مُقلِعٌ | عنِ الغيِّ، والظّنُّ القديمُ حميدُ؟ |
| لقد كنتُ أُخفي ما أظنُّ مَذمَّـةً | وَّأُبدي لكم مَّا ترتضيهِ خلودُ |
| ولكنّني لمّا يئستُ منَ الهوى | وأيقنتُ أنّي مُخطئٌ وَّبعيدُ |
| قلبتُ لها ظهرَ المِجَنِّ ولم أُبَـلْ | بما ترتضيهِ خُلّتي وتريدُ! |
| أرابَـكِ منّا يا خلودُ خَـليقةٌ؟ | أمِ ازددتِ علمًا فاتّقيتِ حديـثَـنا؟ |
| أمِ ازددتِ شُغلًا -وَّالمشاغلُ جَمّةٌ- | أمِ الكاشِحُ الممقوتُ فرّقَ بيننا؟ |
| يُراوِدُني هذا السؤالُ ولم أعد | أطيقُ لهُ دفعًا؛ فرُدِّي عقولَنا! |
| بكُلٍّ تداوينا عنِ الشّوقِ والهوى | فزادَ التّداوي يا خلودُ قُروحَنا! |
| لماذا تتبعون فتًى غريبًا | كثيرًا ذنبُهُ والقلبُ غافِ |
| يُقاسي وحدَه شوقًا دفينًا | فيكتُمُه وتفضحُه القوافي |
| ويسألُه الصّدى وسْطَ الفيافي | عنِ الحُبّ المُصفّى والمرافي |
| وقد هام الفؤ ادُ بحبّ هندٍ | وَّريقَتِها التي مثلَ السُّلافِ! |
| وأترابٍ لِّهندٍ ساحراتٍ | لَّها الخُـلُـْـقُ المهذّبُ والخُرافي |
| إذا نظرتْ إلى شيخٍ تصابى | وحنّ إلى لياليهِ العِجافِ! |
| فلا تَعذِلْ -فديتُك- مُستهامًا | وَّأَقصِرْ إنّ ما ألقاهُ كافِ |
| رأيتُ ظباءًا كَشْحُهنَّ هَضيمُ | غداةَ وُرُودي الماءَ وهْيَ تعومُ |
| وراع فؤادي حُسنُهنَّ فلم أفُه | بحرفٍ، وَّعيني في الجَمال تَـهيمُ! |
| الحبُّ نبضٌ لِّلقلوب الطّاهره | ﻻ تحتويهِ المفرداتُ العابره |
| هو نظرةٌ... هو رحمةٌ وَّمودّةٌ | وَّهُـْـو اجتماعٌ لِّلخِصالِ الـنّادره! |
| [و]لي طعمانِ: أَرْيٌ ثمَّ شَرْيٌ | كطعم العيشِ في دار البلاءِ |
| أُذيقُ أحبّـتي أَرْيًـا فأريًـا | وَّيلعَقُ شانِـئي صابَ الـتّـنـائي |
| أُقرّبُ من تقرّبَ وارتضاني | وأحذرُ كلَّ مجهولِ الإخاءِ |
| وأتلو في المساء نشيدَ حزني | كما رتّلتُ أشعارَ الغِناءِ |
| وتسألُني المَلِـيحةُ -وهْيَ أدرى- | عنِ الجيشِ الّذي يغزو سمائي! |
| فقلتُ لها: هموميْ َ أرهقتني | وحسنُ ال غيدِ زاد بهِ عنائي |
| فكم مِّن طَـرْفها مالت قلوبٌ | وَّقلبيْ َ -يا مَلِـيحةُ- كالهواءِ |
| تموجُ الأرضُ إن جاء الغواني | وصَيدُ الغيدِ مطلولُ الدِّماءِ |
| أفكرُ في كعكٍ لَّذيذٍ وَّصنعُهُ | يسيرٌ على كلِّ الورى وسريعُ |
| فهلّا وصفتم يا كرامُ طريقةً | أنالُ الّذي أبغي بها وأَبُوعُ! |
| لها مُقلتانِ تصيدُ القلوبَ ْ | ووجهٌ بديعٌ يُّحاكي القمرْ |
| وثغرٌ يُّساقِطُ حُلوَ الكلامِْ | فأنّى لمن يَّـلتقيها المفرْ؟ |
| تعوذتُ بالله من حُسنِـها | وعند المساءِ تلوتُ السُّوَرْ |
| لأول الحبِّ إغراءٌ بآخرهِ | ومبدأُ الهمِّ إعجابٌ وَّتأميلُ! |
| إنّ الغَوانيَ حُـبُّـهُنَّ عناءُ | والبعدُ فيهِ راحةٌ وَّهناءُ |
| كلُّ الغَواني -في عُيونيْ َ- أنجُـمٌ | وَّالبدرُ أنتِ، فهل بغيرِكِ أُفتَـنُ؟ |
| يقولونَ عيدُ الحبِّ جاءَ فأهدِها | خواتمَ ألماسٍ وَّلا تنسَ وَردَها! |
| فقلتُ: بعيدِ الحبِّ إنّي لكافرٌ | وَّلكنَّني بالشِّعرِ أَخطُبُ وُدَّها |
| وأعيادُ أهلِ الكُفرِ ليست تَّـحِـلُّ لي | بهذا قضى أهلُ العلومِ فرُدَّها |
| ولي عيدُ فطرٍ ثمَّ أضحًى وَّراءَهُ | وجُمعةُ أُسبوعٍ كذلكَ عُدَّها |
| فقالتْ: رضِيتُ الشعرَ أن جاءَ منكمُ | وهيّا إلى المأذُونِ نكتُبُ عَقْـدَها |
| يقولُ الطبيبُ الجاهلُ الحبِّ والهوى: | تناسَ الهوى واسلُ الحبيبةَ بالبُـعدِ |
| وما علِمَ المسكينُ أنَّ خيالَها | بقلبي مُلِـطٌّ وَّهْوَ باقٍ على العهد |
| فكيف أخونُ العهدَ أم كيف أجتري | على الضرب في الأرض الفضاءِ بلا (هندي)! |
| رُبَّ من تهوى لقاهُ | ليس يدري عن هواكا |
| ربَّ أمرٍ ترتضيهِ | ليس يرضاهُ سواكا |
يجوز تقييد القافية: (هواكْ، سواكْ) ولكني أحبّ الإطلاق!
| تعاهدَني بالنصحِ -والنصحُ نادرٌ- | وَّكان فتًى لِّلمَكـرُماتِ خَـدِيـنَـا |
| أصونُ عنِ الأهواء قلبيَ والحِـجا | وأشغلُ بالعلم الجميلِ سُويعاتي |
| وأعلمُ أني -لا مَحالةَ- هالكٌ | إذا ما صرفتُ القلبَ نحوَ المليحات! |
| وفي كل يومٍ قد تَّقومُ قيامتي | لغانيةٍ لَّيست تُّـبالي بـ(جيناتي) |
| لمحنا الغِيدَ من مِّـيلٍ فمِلنا | عن السُبُل الحبيبةِ واستحينا |
| وأطرقنا الرؤوسَ فما ترانا | منَ الخجل المُبرِّحِ مُهتدينا |
| ورتّـلنا المثانيَ في خشوعٍ | وَّصلّينا النوافلَ خائفينا |
| وقلنا يا إلهَ الكونِ: هَبـنا | قلوبًا مِّثلَ قلبِ المُخبِـتِـينا |
| ما لي أحنّ إلى الزمان الغابرِ | وأصدُّ عينيْ َ عن تأمل حاضري |
| أهِْـيَ الذنوبُ تصُـدُّني عن غايتي | أم مَّا تجددَ من هموم الخاطرِ |
| كنتُ أشدو بما أشاء ولكن | دونَ قَيدٍ مِّـنَ العَروض مُعيقِ |
| كنت كالطير صادحًا بالأغاني | في صباحي وخَـلوتي وطريقي |
| وأنا اليومَ رهنُ بحرٍ "خفيفٍ" | وَّطويلٍ وَّالوافِـرِ الموموقِ |
| فتعالَي وخلِّصيني منَ الأَسـ | ـرِ وفُكِّي قيودَ قلبي الغريقِ |
| تعلمتُ نظمَ القوافي ولكن | أباني القريضُ وأعرضَ عنّي |
| وكم قد بذلتُ لهُ من وُّقوتي | وأنفقتُ مالي وحسّنتُ ظنّي |
| تعاهدتُّ بالحبِّ أوزانَـهُ | وقرّبتُ شِعرَ الأوائلِ منّي |
| حنانـ[ـيـ]كَ يا شعرُ إنّي مُحِبٌّ | قليلُ التَّحفُّـظِ جَمُّ التّمنّي |
| فهلا رضِيتَ بلفظي اليسيرِْ | وأرشدتَّ قلبي دروبَ التغنّي |
| أُناغِيكَ حينًا وَّحينًا أناغي | فؤادًا عليلًا كثيرَ التّجنّي |
| أرتل أشعاريَ المُطرِباتِْ | وأسلو عنِ الهمِّ حينًا بفنّي |
| يقولون: ليلُ العاشقينَ قصيرُ | وما اللّيلُ إلا نظرةٌ وَّسرورُ |
| فقلتُ لهم: مَّا اللّيلُ إلا مَفازَةٌ | وَّمن يَّـضللِ الدّربَ المبينَ أسيرُ! |
| يا عاشقًا لِّلـغَواني | اُتـرُكْ سبيلَ الهوانِ |
| وغُضَّ طَرْفَك عنها | تَعِـشْ سليمَ الجَنـانِ |
| واقرأ كتابًـا مُّبينًـا | مِّن رَّبِّـنـا الرحمنِ |
| واسجُـدْ وناجِ قريبًا | وَّالجأْ إلى الـدَّيّـانِ |
| وصُم مِّنَ الشّهر بعضًا | وَّاسألْ فَسيحَ الجِنانِ |
| ولا تُصاحبْ ثقيلًا | وَّاحذر منَ البُهتانِ |
| وصَلِّ بعدُ وسلّمْ | على النّبيْ العَدنانِ |
| أتكتمُ حُبكَ والحبُّ بادٍ؟ | وَّفي العين منهُ عظيمُ الأثرْ ! |
| كلّما قلتُ: سوف أكتُمُ شِعري | جاملَ القلبَ صاحبٌ أو غريبُ |
| فإذا الشّطرُ يستحيلُ بُـيوتًـا | وَّانضمامُ البيوتِ أمرٌ حبيبُ |
| فلهم مِّـنّي كلُّ شُكرٍ وَّوُدٍّ | مَّـا سرى السّاري أو أقامَ عَسيبُ |
| ولمن ثـبّـتَ الفؤادَ قديمًا | ألفُ شكرٍ مَّـا غرّدَ العندليبُ |
| يقولون: إنّـا لا نعُـدُّكَ شاعرًا | وَّأنتَ لدينا ناظِمٌ يَّـتَـقَـعّـرُ |
| وإنَـا بلونا ما نظمتَ فلم نجِـدْ | حرارةَ شِعرٍ بالفحولِ تُذكِّـرُ |
| فقلتُ: ذَروني أنظِـمُ القولَ جاهدًا | لَّعلي أنالُ الأُمنياتِ وأَظفَـرُ |
| ولا تَقرِنوني بالفحول لأنّـني | لدى الجريِ في مِضمارهم أتعثّـرُ |
| وقولوا لمَن رَّاموا القصيدَ: تَحفَّـظوا | وحاكوا بديعَ الشِّعرِ لا تتطـيَّـروا |
| وسائلةٍ عن بيت شِعرٍ أَقمتُهُ | بحذفٍ يَّـسيرٍ ثمَّ صار على (الخَبَبْ) |
| فقالت لنا: شكرًا وَّتـبًّـا وَّليتنا | نُجِـيدُ عَروضَ الشِّعرِ يا ناظمَ العرب! |
| فقلنا لها: عفوًا وَّتـبًّـا وَّإنّما | يرومُ عَروضَ الشِّعرِ من شاقَهُ الطَّرب |
| تصالحتُ معْ نفسي وقلتُ لها: اعلمي | بأنّ جميعَ الناسِِ أشعرُ من بدرِ! |
| ثقيلٌ على قلبي رَطانةُ مَعشرٍ | وَّعُجمتُهم مِّن غير داعٍ وَّلا عُذرِ |
| ما لي وللشِّعرِ أهواهُ ويَقلِيني | وأسهرُ اللّيلَ أُطرِيـهِ ويهجوني |
| قرّبتُ مليونَ قُربانٍ لِّـيَـقـبَـلَني | فَـلَجَّ في غَـيِّـهِ وازورَّ عن طيني |
| ناديتُ: يا شِعرُ، والأهواءُ جاثِـمَةٌ | على فؤادي وحسنُ الظنِّ يَحدُوني |
| فقال: لبّيكَ يا بدرًا أُسامِرُهُ | لكن تَحَـفَّظْ عُيونَ الشِّعرِ وادعوني |
| فقلتُ: مهلًا، إذن لَّن نَّـلتقيْ أبدًا | أو أحبِسَ النفسَ في هذي الدواوينِ! |
يجوز: ويقلوني
أمّا أول بيت نظمته وقيّـدته فكان في ٣ شعبان ١٤٣٤ وهو:
| عن الأهواء فلتنأى | وللخيرات فلتسعى! |
والصواب أن أكتبَه:
| عن الأهواء فلتنأَ | وللخيرات فلتسعَا! |
لأنّ (تنأى) و (تسعى) فعلانِ مجزومانِ، وعلامةُ جزمِهما حذفُ حرفيِ العلّةِ منهما! والألف التي في آخر (تَسْعَ) هي ألفُ الإطلاقِ! والعَروضُ على وزن (مفاعيلُ) وهذا جائزٌ في بحر الهَزَجِ.